محمد طاهر الكردي
248
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
إن من ينظر إلى المقصورة الشريفة الحالية ، ويعلم أنها أقيمت على مكان بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ( المشهور ببيت عائشة ) ، ويفكر في أبوابها ، وتسمية كل باب باسم مخصوص ، ويضيف إلى ذلك أن بيت السيدة فاطمة كان بجانب بيته صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه كان فيه شباك يطل على بيت أبيها ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يستطلع أمرها منه حتى سده محبة في استقلال كل بيت عن الآخر ، يحكم معي بأن وضع بيته مدة وجوده صلى اللّه عليه وسلم كان على الشكل الآتي : والذي ساعدني على هذا الوضع ما ورد عن مالك رضي اللّه عنه " قسم بيت عائشة باثنين ، قسم كان به القبر ، وقسم كانت تكون فيه عائشة ، وبينهما حائط ، وكانت عائشة ربما دخلت حيث القبر فضلا ( يعني سافرا ) ، فلما دفن عمر رضي اللّه عنه لم تدخله إلا وهي جامعة عليها ثيابها " . ومن ذلك تعلم أن بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان به حجرتان . أما بابه فقد قال بعضهم إنه للشمال ، وقال آخرون أنه للغرب ولكن يستنتج من رواية ابن سعد أن له بابين حيث قال : " لما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا ( الصحابة ) كيف نصلي عليه ؟ قالوا : ادخلوا من ذا الباب أرسالا ، فصلوا عليه واخرجوا من الباب الآخر " ، ومما ورد أيضا أن بيت السيدة عائشة كان به صفة إلى منزل فاطمة ، وكان به فتحة إلى القبلة ، يؤيد ذلك قول ابن ذبالة : كان بين بيت حفصة ومنزل عائشة الذي فيه القبر الشريف طريق ، وكانتا تتهاديان الكلام وهما في منزليهما من قرب ما بينهما . وحفصة زوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبنت عمر بن الخطاب ، وكان بيتها كما لا يخفى على يمين خوخة آل عمر ، أي في جنوب بيت عائشة إلى الشرق . وإني لم أجسر على هذا الوضع إلا بعد تدقيق شديد في أقوال الصحابة والتابعين الذين كانوا يتحرون كل مواقفه عليه الصلاة والسلام ، وخصوصا في بيته الذي أجمع المسلمون على أن موضع قبره صلى اللّه عليه وسلم فيه أشرف بقعة على سطح الأرض . وعلى كل حال فهذا استنتاج لي أورده لك وأنت حر في تحسينه أو توهينه ، ولو بدون دليل تقيمه عليه . وعليه فيكون بيت السيد الرسول مدة حياته في المدينة على الرسم ( الموضوع في جنوب المقصورة الشريفة ) وهو أكثر بساطة من مسكنه في مكة . وكان من دونه كما سبق منازل أزواجه رضي اللّه عنهن ، وكان محيطها مع منزل عائشة مبنيا باللبن ، وقواطعها الداخلة من الجريد المكسو بالطين والمسوح الصوفية : ومن